النويري

397

نهاية الأرب في فنون الأدب

حوادث السنة الثانية في هذه السنة توفيت رقيّة بنت النبي صلى اللَّه عليه وسلم زوج عثمان بن عفان ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ببدر ، وتوفى عثمان بن مظعون بعد [ رجوع « 1 » ] رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من غزاة بدر وشهدها عثمان . وفيها صرفت القبلة . ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة وما تكلم به اليهود وما أنزل اللَّه تعالى في ذلك من القرآن كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة يصلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، كما ورد في صحيح البخاري وغيره . وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، فقال : « يا جبريل وددت أن اللَّه تعالى صرف وجهي عن قبلة يهود » ، فقال جبريل : إنما أنا عبد فادع ربك وسله . وجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا صلى إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) ) * « 2 » . قال محمد بن سعد : صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ، ثم أمر أن يوجّه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ، ودار معه المسلمون ، قال ويقال : بل زار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمّ بشر بن البراء ابن معرور في بنى سلمة ، فصنعت له طعاما ، وحانت الظهر ، فصلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بأصحابه ركعتين ، ثم أمر أن يوجّه إلى الكعبة ، فاستدار إلى الكعبة ، واستقبل الميزاب فسمى المسجد مسجد القبلتين ، وذلك يوم الاثنين للنصف من شهر رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجره صلى اللَّه عليه وسلم .

--> « 1 » زيادة يقتضيها السياق . « 2 » سورة البقرة 144